حيدر حب الله
335
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
إذ بعد أن رخّصت الشريعة لهذه المرأة بالغيبة لا معنى لأن تُلزم المستمع بالانتصار للمغتاب ، فضلًا عن كون ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وإذا حصل لنا شكّ في أنّ الذي يغتاب هل هو معذور في اغتيابه لذلك الشخص أم لا ؟ فيجوز الاستماع للغيبة أيضاً ، لقاعدة حمل عمل المسلم على الصحّة عند بعضهم ، ولأنّ موضوع دليل الانتصار للمغتاب هو عدوان الذي يستغيبه ، والمفروض هو الشك في حصول هذا العدوان حتى نقوم بالانتصار والدفاع . 2 - إذا كانت هذه المرأة تمارس كلّ هذا الكمّ من الاغتياب والمسّ بشرف الناس دون عذر ، فيجب أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر ، بأيّ أسلوب مؤثر وفاعل ، وإذا يئسنا تماماً من إمكانية التأثير فيها فإنّ الفقهاء لا يرون وجوب أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر ؛ لأنّ من شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الفقهاء احتمال التأثير ولو بعد مدّة ونتيجة تكرار الكلام معها . وقد نعيش عقدة فضّ العلاقة بيننا وبين شخص إذا ما انتقدناه أو صوّبنا له فعله ، وقد تكون هذه العقدة غير واقعيّة ، بل نحن نخوّف أنفسنا بأنّنا لو تكلّمنا معه فقد يترك ذلك تأثيراً سلبيّاً على علاقتنا به ، فيجب الانتباه لهذا الموضوع حتى لا نقع في تبرير غير صحيح أحياناً . 3 - يفتي الكثير من الفقهاء بجواز غيبة المخالف في المذهب ، وقد تعرّضنا لذلك بالتفصيل في الجواب عن سؤال آخر يمكن أن يراجع ، ونحن نعتقد بأنّ الغيبة محرّمة على كلّ مسلم ، بل في بعض النصوص وردت عناوين تحرّم الغيبة في حقّ كلّ الناس .